أحمد بن يحيى العمري
230
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
دهنج « 1 » قال أرسطو « 2 » : إنه حجر أخضر في لون الزبرجد ، لين المس « 3 » . قال هرمس « 4 » : إنه يتولد من معدن النحاس ، وذلك أن النحاس في معدنه إذا طبخته بخارات الأرض ، ارتفع منه دخان من كبريت الأرض الذي يتولد فيها ، فيرتفع ذلك البخار ، ويتكاتف بضم بعضه إلى بعض ، فإذا ضربه وعقده وصيّره حجرا يكون دهنجا . وهو أجناس كثيرة ، الأخضر الشديد الخضرة ، والموشّى ، وعلى لون ريش الطاووس . وربما توجد هذه الألوان في حجر واحد ، فيخرطه الخرّاط فيخرج فيه ألوان كثيرة . ونسبة الدهنج إلى النحاس كنسبة الزبرجد إلى الذهب ، فإنهما يتولدان من بخار معدنهما . وهو حجر يصفو بصفاء الجو « 5 » ، ويتكدر بكدورته ، ( ويصفو أيضا بالغدوات والعشيات ) « 6 » . وقال هرمس : إن هذا الحجر طبعه النداوة والبرد ، ويجب أن يكون المختار منه
--> ( 1 ) : أصل اللفظ من الفارسية : دهانه ، وهو malachite حجر بركاني متكون من كاربونات النحاس . ينظر ابن ماسويه : الجواهر وصفاتها ص 59 والبيروني : الجماهر ص 196 والتيفاشي ص 161 والقزويني ج 1 ص 339 وابن الأكفاني ص 69 والبيهقي ص 108 وابن الشماع ص 83 وداود ج 1 ص 155 والمغربي ص 102 . . ( 2 ) : نقلا من ط ج 2 ص 118 وينظر القزويني ج 1 ص 339 . ( 3 ) : في القزويني : المجس . ( 4 ) : الكلام في ط مستمر في نقله عن أرسطو ، وليس فيه إشارة إلى هرمس . ( 5 ) : في الأصل : الجوهر ، وما أثبتناه من ط ، وهو ما يناسب المعنى . ( 6 ) : هذه إضافة على ط .